Skip to content

 

وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله)

اسمه ونسبه(صلى الله عليه وآله)

 

النبي محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف، وينتهي نسبه الشريف إلى النبي إبراهيم الخليل(عليه السلام).

كنيته(صلى الله عليه وآله) ولقبه

 

كنيته أبو القاسم، أبو إبراهيم، ولقبه المصطفى.

تاريخ ولادته(صلى الله عليه وآله) ومكانها

 

17 ربيع الأوّل 40 عام قبل البعثة النبوية، الموافق 571 ميلادي، مكّة المكرّمة.

وهو العام الذي يُسمّى بـ(عام الفيل)، حيث تعرّضت فيه مكّة لعدوان أبرهة الحبشي صاحب جيش الفيل، فجعل الله كيدهم في تضليل، كما ورد في سورة الفيل من القرآن الكريم.

أُمّه(صلى الله عليه وآله) وزوجته

 

أُمّه السيّدة آمنة بنت وهب بن عبد مناف، زوجته السيّدة خديجة بنت خويلد الأسدي، أُمّ السيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)، وله زوجات أُخر.

مُدّة عمره(صلى الله عليه وآله) ونبوّته

 

عمره 63 سنة، ونبوّته 23 سنة.

من أسمائه(صلى الله عليه وآله) في القرآن

 

خاتم النبيين، الأُمِّي، المُزّمِّل، المُدّثِر، النذير، المُبين، الكريم، النور، النعمة، الرحمة، العبد، الرؤوف، الرحيم، الشاهد، المبشّر، النذير، الداعي.

من وصاياه(صلى الله عليه وآله)

 

1ـ قال(صلى الله عليه وآله): «يا علي، ثلاث من مكارم الأخلاق في الدنيا والآخرة: أن تعفو عمّن ظلمك، وتصل من قطعك، وتحلم عمّن جهل عليك.

يا علي، بادر بأربع قبل أربع: شبابك قبل هرمك، وصحّتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك»(1).

2ـ قال(صلى الله عليه وآله): «جُبلت القلوب على حبّ من أحسن إليها وبغض من أساء إليها»(2).

3ـ قال(صلى الله عليه وآله): «شرّ الناس من باع آخرته بدنياه، وشرٌ من ذلك من باع آخرته بدنيا غيره»(3).

4ـ قال(صلى الله عليه وآله): «طوبى لمن أنفق فضلات ماله وأمسك فضلات لسانه، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس»(4).

ثواب زيارته(صلى الله عليه وآله)

 

1ـ قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «من أتاني زائراً كنت شفيعه يوم القيامة».

2ـ قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «من زارني في حياتي أو بعد موتي كان في جواري يوم القيامة».

3ـ قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «من زارني بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي، وكنت له شهيداً وشافعاً يوم القيامة».

4ـ قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «من زار قبري بعد موتي كان كمن هاجر إليَّ في حياتي، فإن لم تستطيعوا فابعثوا إليَّ السلام، فإنّه يبلغني»(5).

تاريخ وفاته(صلى الله عليه وآله) ومكانها

 

28 صفر 11ﻫ، المدينة المنوّرة.

مكان دفنه(صلى الله عليه وآله)

 

دُفن(صلى الله عليه وآله) في بيته بالمدينة المنوّرة، ومن ثمّ صار بيته مسجداً، ويعرف اليوم بالمسجد النبوي الشريف.

تجهيزه(صلى الله عليه وآله)

 

تولّى الإمام علي(عليه السلام) تجهيزه ولم يشاركه أحد فيه، فقام(عليه السلام) بتغسيله وتكفينه، والصلاة عليه ودفنه، ووقف على حافة قبره قائلاً: «إنّ الصبر لَجَميل إلّا عنك، وإنّ الجزع لَقَبيح إلّا عليك، وإنّ المُصابَ بك لَجَليل، وإِنّه بَعدَكَ لَقليل»(6).

رثاء الإمام علي وفاطمة الزهراء عليه(صلى الله عليه وآله)

 

نفسي على زفراتها محبوسة ** يا ليتها خرجت مع الزفرات

لا خير بعدك في الحياة وإنّما ** أخشى مخافة أن تطول حياتي

وله(عليه السلام):

أمن بعد تكفين النبي ودفنه ** بأثوابه أسى على هالك ثوى

رزئنا رسول الله فينا فلن نرى ** بذاك عديلاً ما حيينا من الورى

وله أيضاً(عليه السلام):

ألا طرق الناعي بليل فراعني ** وأرقني لما استقلّ مناديا

فقلت له لمّا سمعت الذي نعى ** أغير رسول الله إن كنت ناعيا

فخفق ما أشفقت منه فلم أجد ** وكان خليلي عزّتي وجماليا

فوالله ما أنساك أحمد ما مشت ** بي العيس في أرض وجاوزت واديا

وكنت متى اهبط من الأرض تلعة ** أجد أثراً منه جديداً وباليا

وقالت فاطمة الزهراء(عليها السلام):

قل للمغيّب تحت أطباق الثرى ** إن كنت تسمع صرختي وندائيا

صبّت عليّ مصائبٌ لو أنّها ** صبّت على الأيّام صرن لياليا

فلأجعلنّ الحزن بعدك مؤنسي ** ولأجعلنّ الدمع فيك وشاحيا

ماذا على مَن شمّ تربة أحمد ** إلّا يشمّ مدى الزمان غواليا(7).

ــــــــــــــــــــــــ

1ـ من لا يحضره الفقيه 4/357.

2ـ المصدر السابق 4/381.

3ـ المصدر السابق 4/353.

4ـ أعيان الشيعة 1/302.

5ـ كامل الزيارات: 41.

6ـ شرح نهج البلاغة 19/195.

7ـ مناقب آل أبي طالب 1/207.

 

بقلم : محمد أمين نجف


20 صفر

أربعينية الإمام الحسين (صلوات الله عليه)

المصادف ٢٥ يناير ٢٠١١

تاريخ الأربعينية

20 صفر 61ﻫ.

زيارة جابر الأنصاري في الأربعينية


كان جابر بن عبد الله الأنصاري(رضي الله عنه) ـ من صحابة رسول الله(صلى الله عليه وآله) ـ أوّل من زار قبر الإمام الحسين(صلوات الله عليه) بعد مرور أربعين يوماً من شهادته.

يقول عطا مولى جابر: «كنت مع جابر بن عبد الله الأنصاري يوم العشرين من صفر، فلمّا وصلنا الغاضرية اغتسل في شريعتها، ولبس قميصاً كان معه طاهراً، ثمّ قال لي: أمعكَ من الطيب يا عطا؟ قلت: معي سُعد، فجعل منه على رأسه وسائر جسده، ثمّ مشى حافياً حتّى وقف عند رأس الحسين(عليه السلام)، وكبّر ثلاثاً، ثمّ خرّ مغشياً عليه، فلمّا أفاق سَمعتُه يقول: السلام عليكم يا آلَ الله… ».

زيارة سبايا الحسين(صلوات الله عليه) في الأربعينية

عند رجوع موكب السبايا من الشام إلى المدينة المنوّرة، وصلوا إلى مفترق طريق، أحدهما يؤدّي إلى العراق، والآخر إلى الحجاز، فقالوا للدليل: مر بنا على طريق كربلاء.

فوصلوا يوم العشرين من صفر ـ أي يوم الأربعين ـ إلى كربلاء، فزاروا قبر الحسين(صلوات الله عليه) وأهل بيته وأصحابه، وأقاموا مأتم العزاء، وبقوا على تلك الحال أيّاماً.

لقاء جابر بالإمام زين العابدين(صلوات الله عليه)


بينا جابر وعطا ومن معهما كانوا يزورون الحسين(عليه السلام) إذا بسوادٍ قد طلع عليهم من ناحية الشام، فقال جابر لعبده: انطلق إلى هذا السواد وآتِنا بخبره، فإن كانوا من أصحاب عمر بن سعد فارجع إلينا، لعلّنا نلجأ إلى ملجأ، وإن كان زين العابدين(صلوات الله عليه) فأنت حُرٌّ لوجه الله تعالى.

مضى العبد، فما أسرع أن رجع وهو يقول: يا جابر، قم واستقبل حرم رسول الله(صلى الله عليه وآله)، هذا زين العابدين قد جاء بعمّاته وأخواته.

فقام جابر يمشي حافي الأقدمين، مكشوف الرأس، إلى أن دنا من الإمام زين العابدين، فقال(عليه السلام) له: «أنْتَ جابر»؟ قال: نعم يابن رسول الله، فقال الإمام(صلوات الله عليه): «يا جابر هاهُنا والله قُتلت رجالُنا، وذُبحِت أطفالُنا، وسُبيَت نساؤنا، وحُرقت خيامُنا».

استحباب زيارة الإمام الحسين(صلوات الله عليه)

لقد أفتى فقهاء الشيعة باستحباب زيارة الإمام الحسين(عليه السلام)، لوجود روايات وردت عن أئمّة أهل البيت(صلوات الله عليهم)؛ تحثّ شيعتهم وأتباعهم على زيارته(عليه السلام)، لاسيّما في أوقات مخصوصة.

روايات في زيارة الإمام الحسين(صلوات الله عليه)


1ـ قال الإمام العسكري(صلوات الله عليه): «علاماتُ المؤمن خمس: صلاةُ إِحدى وخمسين، وزيارةُ الأربعين، والتختُّم في اليمين، وتعفير الجبين، والجهر بـ«بسم الله الرحمن الرحيم».

2ـ قال الإمام الصادق(صلوات الله عليه): «وليس من ملك ولا نبي في السماوات، إلّا وهم يسألون الله أن يأذن لهم في زيارة قبر الحسين(عليه السلام)، ففوج ينزل وفوج يعرج».

3ـ قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «إنّ موسى بن عمران سأل ربّه زيارة قبر الحسين بن علي، فزاره في سبعين ألف من الملائكة».

4ـ قال الإمام الصادق(صلوات الله عليه): «وكّل الله بقبر الحسين أربعة آلاف ملكاً، شُعثاً غبراً يبكونه إلى يوم القيامة، فمن زاره عارفاً بحقّه، شيّعوه حتّى يبلغوه مأمنه، وإن مرض عادوه غدوة وعشياً، وإذا مات شهدوا جنازته، واستغفروا له إلى يوم القيامة».

5ـ قال الإمام الباقر(صلوات الله عليه): «مروا شيعتنا بزيارة الحسين، فإنّ زيارته تدفع الهدم والحرق والغرق وأكل السبع، وزيارته مفترضة على من أقرّ له بالإمامة من الله».

6ـ قال الإمام الكاظم(صلوات الله عليه): «من زار قبر الحسين عارفاً بحقّه، غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر».

زيارة المسلمين في الأربعينية


تأسياً بسباياً الإمام الحسين(عليه السلام)، واستجابة لطلب الأئمّة(صلوات الله عليهم) ورغبة في الأجر والثواب، يقوم المسلمون ـ وخاصّة الشيعة ـ بزيارة قبر الإمام الحسين(عليه السلام) في يوم الأربعين، حيث يأتون إليه من كلّ صوب ومكان مشياً على الأقدام لما فيه من الأجر والثواب ما لا يعلمه إلّا الله الملك العلاّم.

كما يقومون بإحياء هذه الذكرى بإقامة مجالس العزاء والمأتم، واستذكار ما جرى على الحسين(صلوات الله عليه) وأهل بيته في كربلاء، وما جرى لسباياه من كربلاء إلى الكوفة، ومنها إلى الشام.




 

شهادة الإمام علي الرضا(عليه السلام)

اسمه ونسبه(عليه السلام)

الإمام علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام).

كنيته(عليه السلام)

أبو الحسن، أبو علي… .

ألقابه(عليه السلام)

الرضا، الصابر، الرضي، الوفي، الفاضل… وأشهرها الرضا.

تاريخ ولادته(عليه السلام) ومكانها

11 ذو القعدة 148ﻫ، المدينة المنوّرة.

أُمّه(عليه السلام) وزوجته

أُمّه السيّدة تكتم، وهي جارية، وزوجته السيّدة سُكينة المرسية، وقيل: الخَيزران أُمّ الإمام محمّد الجواد(عليه السلام)، وهي أيضاً جارية.

مدّة عمره(عليه السلام) وإمامته

عمره 55 سنة، وإمامته 20 سنة.

حكّام عصره(عليه السلام) في سني إمامته

هارون الرشيد، محمّد الأمين ابن هارون الرشيد، عبد الله المأمون ابن هارون الرشيد.

سبب شهادته(عليه السلام)

نتيجة للصراع الدائر بين أهل البيت(عليهم السلام) وأنصارهم، وبين بني العباس ـ بالإضافة إلى بروز شخصية الإمام الرضا(عليه السلام) وتفوّقها على شخصية المأمون ـ دفع المأمون إلى التفكير بشكلٍ جدِّي بتصفية الإمام(عليه السلام) واغتياله، وتمّ له ذلك عن طريق دسِّ السم للإمام(عليه السلام).

تاريخ شهادته(عليه السلام) ومكانها

17 صفر 203ﻫ، وقيل: اليوم الأخير من صفر، مدينة طوس، خراسان.

مكان دفنه(عليه السلام)

مدينة طوس (مشهد المقدّسة)، خراسان.

الإمام(عليه السلام) مع دعبل الخزاعي

عن أبي الصلت الهروي قال: «دخل دعبل الخزاعي على علي الرضا(عليه السلام) بمرو فقال له: يابن رسول الله(صلى الله عليه وآله)، إنّي قد قلت فيك قصيدة، وآليت على نفسي أن لا أنشدها أحداً قبلك.

فقال(عليه السلام): هاتها. فأنشده:

مدارس آيات خلت من تلاوة ** ومنزل وحي مقفر العرصات

فلمّا انتهى إلى قوله:

وقبر ببغداد لنفس زكية ** تضمّنها الرحمن في الغرفات

قال له الرضا(عليه السلام): «أفلا ألحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك»؟ فقال: بلى يابن رسول الله، فقال(عليه السلام):

وقبر بطوس يا لها من مصيبة ** توقد في الأحشاء بالحرقات

إلى الحشر حتّى يبعث الله قائماً ** يفرّج عنّا الهمّ والكربات

فقال دعبل: يابن رسول الله! هذا القبر الذي بطوس قبر من هو؟ فقال الرضا(عليه السلام): «قبري، ولا تنقضي الأيّام والليالي حتّى تصير طوس مختلف شيعتي وزوّاري، ألا فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفوراً له»(1).

كيفية سمّه(عليه السلام)

قال الإمام الرضا(عليه السلام): «يا أبا الصلت، غداً أدخل إلى هذا الفاجر، فإن أنا خرجت وأنا مكشوف الرأس فتكلّم أُكلّمك، وإن خرجت وأنا مغطّى الرأس فلا تكلّمني».

قال أبو الصلت: فلمّا أصبحنا من الغد لبس ثيابه، وجلس في محرابه ينتظر، فبينا هو كذلك إذ دخل عليه غلام المأمون، فقال له: أجب أمير المؤمنين، فلبس نعله ورداءه وقام يمشي وأنا أتبعه، حتّى دخل على المأمون وبين يديه طبق عليه عنب، وأطباق فاكهة بين يديه، وبيده عنقود عنب قد أكل بعضه وبقي بعضه، فلمّا أبصر بالرضا(عليه السلام) وثب إليه وعانقه، وقبّل ما بين عينيه وأجلسه معه، ثمّ ناوله العنقود وقال: يابن رسول الله، هل رأيت عنباً أحسن من هذا؟.

فقال له الرضا(عليه السلام): «ربما كان عنباً حسناً يكون من الجنّة»، فقال له: كل منه، فقال له الرضا(عليه السلام): «أو تعفيني منه»؟ فقال: لا بدّ من ذلك، ما يمنعك منه؟ لعلّك تتّهمنا بشيء؟ فتناول العنقود فأكل منه، ثمّ ناوله فأكل منه الرضا(عليه السلام) ثلاث حبّات، ثمّ رمى به وقام، فقال له المأمون: إلى أين؟ قال(عليه السلام): «إلى حيث وجّهتني».

وخرج(عليه السلام) مغطّى الرأس، فلم أكلّمه حتّى دخل الدار، فأمر أن يُغلق الباب فأُغلق، ثمّ نام على فراشه، فمكثت واقفاً في صحن الدار مهموماً محزوناً، فبينا أنا كذلك إذ دخل عليَّ شاب حسن الوجه قطط الشعر، أشبه الناس بالرضا(عليه السلام)، فبادرت إليه فقلت له: من أين دخلت والباب مغلق؟

فقال لي: «الذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت، هو الذي أدخلني الدار والباب مغلق». فقلت له: ومن أنت؟ فقال لي: «أنا حجّة الله عليك يا أبا الصلت، أنا محمّد بن علي».

ثمّ مضى نحو أبيه(عليه السلام)، فدخل وأمرني بالدخول معه، فلمّا نظر إليه الرضا(عليه السلام) وثب إليه وعانقه وضمّه إلى صدره وقبّل ما بين عينيه، ثمّ سحبه سحباً إلى فراشه، وأكبّ عليه محمّد بن علي(عليهما السلام) يقبّله ويساره بشيء لم أفهمه، ورأيت على شفتي الرضا(عليه السلام) زبداً أشدّ بياضاً من الثلج، ورأيت أبا جعفر يلحسه بلسانه، ثمّ أدخل يده بين ثوبه وصدره، فاستخرج منه شيئاً شبيها بالعصفور، فابتلعه أبو جعفر(عليه السلام)، ومضى الرضا(عليه السلام)(2).

من أقوال الشعراء فيه(عليه السلام)

1ـ قال الشيخ عبد الحسين شكر(قدس سره):

لله رزء هدّ أركان الهدى ** من بعده قُل للرزايا هوني

لله يوم لابن موسى زلزل السـ‍ ** بع الطباق فأعولت برنين

يوم به أشجى البتولة خائن ** يُدعى بعكس الأمر بالمأمون

يوم به أضحى الرضا متجرّعاً ** سمّاً بكأس عداوة وظغون

فقضى عليه المجد حزناً إذ قضى ** والدين ناح ومحكم التبيين

فمن المعزّي المرتضى أنّ الرضا ** نال العدى منه قديم ديون(3).

2ـ قال السيّد صالح القزويني(قدس سره):

فيا غريباً قضى بالسم منفرداً ** أبكى الأعادي وأصمى الإنس والجانا

أقام في يثرب عصراً وأشخصه الـ‍ ** مأمون قسراً إلى أقصى خراسانا

كم من أذى وعناء منه كابده ** في القرب والبعد حتّى حينه حانا

فهل درى البيت بيت الله أن هدمت ** منه عتاة بني العباس أركانا

وهل درت هاشم أن ابن سيّدها ** قضى غريباً مروع القلب حرّانا

وهل درت يثرب ألوت نضارتها ** وسامها الدهر بعد العز نقصانا

وهل درى من به كوفان قد فخرت ** بما انطوى من فخار في خراسانا

وهل درى الكرخ ما في طوس من نوب ** جلت وقوعاً وما منها الرضا عانا

وهل درى من بسامراء أن غدرت ** أعداؤهم بالرضا ظلماً وعدوانا

فلتبكه الأرض حزناً والسماء دماً ** والإنس والجن والأملاك أشجانا(4).

ثواب زيارته(عليه السلام)

1ـ عن أبي الصلت الهروي، قال: سمعت الرضا(عليه السلام) يقول: «والله ما منّا إلّا مقتول شهيد». فقيل له: فمن يقتلك يابن رسول الله؟ قال: «شرّ خلق الله في زماني، يقتلني بالسم، ثمّ يدفنني في دار مضيعة وبلاد غربة، ألا فمن زارني في غربتي كتب الله عزّ وجلّ له أجر مائة ألف شهيد، ومائة ألف صدّيق، ومائة ألف حاج ومعتمر، ومائة ألف مجاهد، وحُشر في زمرتنا، وجُعل في الدرجات العلى من الجنّة رفيقنا»(5).

2ـ وعن أبي الصلت الهروي، قال: سمعت الرضا(عليه السلام) يقول: «هذه تربتي وفيها أُدفن، وسيجعل الله هذا المكان مختلف شيعتي وأهل محبّتي، والله ما يزورني منهم زائر، ولا يسلّم عليَّ منهم مسلم، إلّا وجب له غفران الله ورحمته بشفاعتنا أهل البيت»(6).

ــــــــــــــــــــــــــــــ

1ـ عيون أخبار الرضا 1/294.

2ـ الأمالي للصدوق: 760.

3ـ المجالس السنية 5/615.

4ـ المصدر السابق 5/612.

5ـ الأمالي للصدوق: 120.

6ـ عيون أخبار الرضا 1/147.

بقلم : محمد أمين نجف