تقع جزيرة النبيه صالح في الجزء الشمالي الشرقي من مملكة البحرين، حيث تتوسط خليج توبلي، وتقع في شمالها الشرقي جزيرة الجُزيرة. وبالنسبة لمحيطها فإن الجزيرة في موقع متوسط بين جزيرة سترة التي تقع إلى جنوبها الشرقي، وجزيرة البحرين التي تحيط بها من الشمال والغرب، بينما يحدها جسر سترة من الشرق .. يقول الباحث حسين محمد حسين الجمري في بحثه القيم: «جزيرة النبيه صالح… الفردوس المفقود»… إن جزيرة النبيه صالح إحدى الجزر القريبة من الجزيرة الأم وتقع في خليج توبلي، وكانت تسمى اختصارا «الجزيرة»، ولم يكن بها الكثير من السكان في مطلع القرن العشرين، فقط 75 عريشا موزعة على منطقتين أو قريتين صغيرتين، الأولى هي قرية «كافلان» وهي القريبة من الزاوية الشمالية الشرقية للجزيرة وكان بها 40 عريشا، أما القرية الأخرى فهي قرية «القرية» وهي القريبة من الزاوية الغربية الجنوبية للجزيرة ، وكان أهل هاتين القريتين يعملون في الزراعة والغوص وصيد السمك، وكانوا يمتلكون سفينة مما يطلق عليها اسم «جالبوت» بالإضافة إلى ثمانية قوارب صغيرة كلها تستخدم في عمليات الغوص وصيد اللؤلؤ.. ويقول عن عين السفاحية إنها من العيون القوية التي تتدفق ويقال إنها سميت بالسفاحية لقوة الماء الذي تسفحه، وكان يتفرع من هذه العين مجرى رئيسي واحد من الطرف الشمالي الغربي مبني بحجارة بحرية ويمتد إلى داخل القرية ويتفرع ليروي أشجار النخيل والبساتين المجاورة.

ومن تاريخ جزيرة النبيه صالح مدرسة الشيخ داود البحراني أو كما تعرف لدى أهل الجزيرة (بمدرسة العلماء) هي مدرسة عرفت بتخريج الكثير من الفقهاء والعلماء . ومن أشهر علماء هذه المدرسة الشيخ داود بن علي البحراني والشيخ المتوج والكثير من العلماء الذين ذكرهم أصحاب التراجم والمراجع مثل كتاب شهداء الفضيلة وأمل الأمل واللؤلؤة وغيرها من الكتب، ولا تزال هذه المدرسة موجودة وأساسات جدرانها واضحة كما كان يوجد فيها بعض النخيل حتى عام 1985م إلى أن قامت البلدية ببسط الأرض وتسوية بقايا الجدران بالأرض.

في الجهة الغربية من القرية تقع مقبرة النبيه صالح، وتتميز هذه المقبرة بطبيعتها الصخرية وقد حفرت جميع القبور فيها في الصخور كالصناديق، وفي حالة دفن الموتى يضرب الدفان الأرض بعمود، فإذا سمع صوت ارتداد في الأرض فهذا يعني وجود قبر فارغ، وعلى هذا يرفع التراب المنهال ثم ترفع الصفائح الصخرية فيظهر القبر.

وقد حفر في هذه المقبرة ما يزيد على 1500 قبر وقد نسب حفر هذه القبور إلى أحد أفراد القرية قديما يسمى الشيخ (دعلج) ويقال إن هذا هو لقب الشيخ وليس اسمه، كما أن لهذا الشيخ قبر خاص به يقال إنه حفره بنفسه، وهو عبارة عن صخرة مرتفعة عن الأرض على شكل غرفة مفتوحة من جهة الشمال، والغريب في هذه المقبرة أنها رتبت إلى فئات منها: فئة الأطفال، وفئة عامة الناس، وفئة (العمالقة) إن صح التعبير أو الأشخاص ذوي القامة الكبيرة. وقد دفن في هذه المقبرة، العديد من الفقهاء والعلماء، منهم من هو معروف ومنهم من هو مجهول. ومن أشهر العلماء المدفونين في هذه المقبرة الشيخ العارف والعلامة المتبحر النبيه صالح والعلامة المتوج وابنه، والعلامة الشيخ داود بن علي وابنه، والشيخ راشد المدفون في الجهة الغربية من ضريح النبيه صالح والكثير ممن لم يعرف قبورهم واما سبب تسميتها بجزيرة النبيه صالح فانه يعود الى ضريح النبيه صالح .

آل حرز من البيوتات المشهورة و يعود أصل هذه الأسرة إلى جزيرة النبيه صالح و المسماة (أكل) قديما إذ تنتهي أصولها إلى قبيلة عبد القيس أحد أول القبائل العربية التي سكنت المنطقة ودخلت في الإسلام بقناعة لا عن إكراه . ويقال أن أصل التسمية يرجع إلى جدهم الأعلى الشيخ حرز الدين الآوالي وذهب إلى ذلك أيضاً المؤرخ جواد الرمضان ، حيث قال إن أسرة الحرز هو أسم أطلق على ذرية الشيخ حرز الدين الآوالي من أعلام البحرين في القرن التاسع الهجري . لهم امتداد حاليا في جدحفص و البصرة و مدينة (لنجة) الواقعة على الساحل الإيراني و المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية.و قد خرجت هذه العائلة الكثير من الأعلام.

الشيخ حرز الدين الأوالي

من أعلام القرن التاسع الهجري لا يوجد ترجمة وافية عن حياته من خلال المصادر المتوفرة بين أيدينا سوى أنه من تلاميذ الشيخ فخر الدين أحمد بن مخدم البحراني ومن مشائخ الإجازة للشيخ محمد بن أبي جمهور الأحسائي، وهو الذي يقال أن عائلة الحرز ترجع في نسبها إليه .

الشيخ احمد بن عبد الرضا آل حرز

الشيخ أحمد بن عبد الرضا بن حسين بن محمد بن عبد الله آل حرز أحد أبرز علماء البحرين وأعلاها مرتبه وهو ممن حاز على درجة الاجتهاد. نشأ في جزيرة (اٌكل) المعروفة بجزيرة (النبيه صالح) ثم هجرها إلى لنجه على الساحل الفارسي فمكث فيها ردحاً من الزمن ثم عاد إلى البحرين وجعل محل إقامته في جد حفص .بعد أن طاب له المقام في جد حفص أخذ دوره الديني و الاجتماعي فتولى إمامة الجمعة والجماعة والقضاء وذلك في زمن الشيخ خلف بن أحمد العصفور (ت1355 هـ) وكان رحمه الله كما يقول الشيخ إبراهيم المبارك "صاحب جرأة وإقدام متحرزاً من أبواب الرشوة والهدايا وكان ذا هيبة وإقبال وشدة …" و من مؤلفاته كتاب فقهي بعنوان: إحباء الأحبّاء في تسوية النصوص بين تقليد الأموات والأحياء طبع حديثاً في البحرين بإشراف (الشيخ علي محسن العصفور) وتقديم سبط ابنه ( الشيخ سليمان المدني ) مع ترجمة مختصرة للشيخ .انتقل إلى جوار ربه في جد حفص في 21 من محرم الحرام سنة 1337هـ وقبره مشهور في مقبرتها المسماه ( مقبرة الإمام) .

الشيخ سلمان بن احمد آل حرز

و هو ابن الشيخ احمد بن عبد الرضا آل حرز و كان بارزا في القضاء و يعتبر أول قاضي في المحاكم الشرعية لدولة البحرين في ذلك الزمان ، و كان مصاب –رحمه الله- بمرض المفاصل و توفي به.

الشيخ حسن بن الشيخ محمد حسين بن محمد آل حرز

الشيخ حسن بن الشيخ محمد علي بن حسين بن محمد آل حرز البحراني من أفاضل عائلة الحرز وأكابر علمائها الذين تفرغوا لخدمة الدين والعقيدة، ولد في البحرين في قرية النبيه صالح وطن آبائه من آل حرز.عالخير.أ وترعرع هاجر موطنه البحرين برفقة والده الشيخ محمد علي وقطن إيران في بلدة لنجه لأسباب مجهولة .كان يقوم بمهامه الدينية والاجتماعية مع والده الشيخ محمد علي مما أكسبه خبرة واسعة وبعد وفاة والده تولى بها منصب القضاء والإفتاء وإمامة الجماعة وقد عرف خلالها بورعه وتقواه وحبه الشديد لفعل الخير. ذكره صاحب منتظم الدرين فقال عنه : العلم العامل الفقيه الفاضل الورع الصالح المؤتمن الشيخ حسن بن الشيخ محمد علي بن حسين ابن محمد آل حرز البحراني أصلاً ومولداً اللنجاوي نسبة إلى بلدة لنجه من موانئ فارس مسكناً ومدفناً توفي في أواخر سنة(1351هـ)وكان رحمه الله ورعاً صالحاً تقياً إماماً في الجمعة والجماعة والقضاء والإفتاء في سكنه بعد وفاة والده (1307هـ) و من مـؤلفــاتـــه : كتاب فقهي بعنوان الجهر بالبسملة .

اما عن مؤسس مأتم الحرز فهو الحاج علي بن محمد الحرز ، والولااة من بعد الحاج علي بن محمد الحرز الحاج محمد بن علي الحرز ومن بعده سلمان بن علي الحرز ومن بعده الحاج حمزه بن سلمان الحرز ومن بعده الحاج احمد بن سلمان الحرز ومن بعده الحاج كاظم بن حمزه الحرز ومن بعده الحاج سلمان بن حمزه الحرز ومن بعده الحاج عبدالله بن علي ومن بعده الحاج مدن احمد مدن وحالياً الحاج جعفر بن كاظم الحرز .

فقد بني المأتم في بادئ تأسيسه من السعف والدنجل ثم اعيد بناؤه بالحصى والحجارة ثم اعيد بناؤه بالطابوق ، اما المأتم حالياً فقد اعيد بناؤه في سنة 2001م ، ويقع مأتم الحرز في وسط قرية كافلان وكان يمر بمحاذاته نهر " ساب " متفرع من عين السفاحية .

وقد حدثنا الحاج جعفر كاظم الجزيري قائلاً : عن قراء الحديث ان التعليم لم يصل الى جزيرة النبيه صالح الا في السبعينيات فكان كان هناك شح في قراء الحديث ، فقد كان الحاج كاظم بن حمزة الحرز هو قارئ الحديث في مأتم الحرز ثم تلاه الحاج علي حمزة الحرز والحاج مهدي سلمان الحرز واحمد كاظم الحرز وغيرهم .. واما الان فقد كثر قراء الحديث ، وعن العزاء فانه في القديم كان العزاء بالسيف واللطم على الصدر وفي فترة الثمانينات توقف اللطم بالسيف وحل محله عزاء الزنجيل واللطم بالصدر وكان ترتيب موكب العزاء في القديم السيف او الزنجيل في المقدمة وموكب اللطم على الصدر في المؤخرة .. وقد استطرد الحاج جعفر كاظم بقوله انه في القدم كانت هناك تمثيليتان في عصر العاشر ويوم العشرين من صفر لواقعة كربلاء وكان من الممثلين : الحاج يوسف مدن والحاج عبدالحسين بن قبال والحاج ابراهيم عيسى الجفيري وحسن عبدالله والحاج علي حسن مرهون والحاج مدن احمد مدن والحاج احمد البصري والحاج سلمان بن حمزه والحاج ايوب احمد والحاج عبدالله بن حبل والحاج علي صالح والحاج علي المتوج والحاج سلمان منصور المجيبل والحاج عيسى بن حسن والحاج مرهون محمد حسين والحاج علي مرهون والحاج عبدالحسين حسين والحاج عبدعلي احمد عيسى والحاج جعفر كاظم حمزه  وغيرهم الكثير .. وقال من العادات التي اندثرت قراءة مقتل النبي ( ص ) واما قراءة مقتل الامام الحسين ( ع ) في صبح يوم العاشر من محرم لازالت قائمة الى يومنا هذا .

سالنا الحاج جعفر كاظم كيف تستقبلون شهر محرم ، وما هو ترتيبكم الى الملا او الشيخ  ؟

رد علينا ان في اليوم الحادي من محرم تضرب الرايات في واجهة المأتم القديم ونقوم بتسوويد الماتم من الداخل والخارج وأضاف انه يقام عرس القاسم في القديم ولا زال هذا الشيء الى يومنا هذا واما عن الملا فكما تعرف فكانت تحدو جزيرة النبيه صالح من كل الجهات البحر فلم تكن هناك مواصلات فكان الملا يأتي من يوم الحادي الى يوم الحادي عشر من محرم وكان مجلسين يقرأهم الملا وعن ترتيب المجالس فهو الترتيب الحالي لم يتغير .

Share and Enjoy:
  • Print
  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google Bookmarks
  • Blogplay